الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
147
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فلمّا انتهى إلى المهدي موته ، وولي الخلافة فتح الباب ، ومعه ريطة . فإذا أزج - أي سرداب - كبير فيه جماعة من قتلاء الطالبيين ، وفي آذانهم رقاع فيها أنسابهم ، وإذا فيهم أطفال ورجال شباب ، ومشايخ عدّة كثيرة فارتاع المهدي وأمر فحفرت لهم حفيرة ، فدفنوا فيها وعمل عليهم دكان ( 1 ) . « بريّها » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( بريئها ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 2 ) . « سقيم وظاعنها » أي : مرتحلها . « مقيم » وإنّما حكم عليه السلام بكون بريئها سقيما ، وظاعنها مقيما بمعنى عموم الفتنة ، وعدم نجاة أحد منها أو لأنّ الظلمة كزياد ، والحجّاج ، وغيرهما كانوا يأخذون البريء من الجناية بالسقيم بها ، والمقيم بالمرتحل . « بين قتيل مطلول » أي : مهدور دمه . قال الشاعر : دماؤهم ليس لها طالب * مطلولة مثل دم العذرة أيضا : تلكم هريرة ما تجف دموعها * أهرير ليس أبوك بالمطلول ( 3 ) « وخائف مستجير » وكأنّ الفصل إشارة إلى حرب الأمين والمأمون وما نزل ببغداد . ففي ( المروج ) لمّا نزل طاهر بن الحسين بباب الأنبار ، حاصر بغداد ، وغادى القتال وراوحه حتّى خربت الديار ، وعفت الآثار ، وغلت الأسعار ، وقاتل الأخ أخاه ، والابن أباه هؤلاء أمينيّة ، وهؤلاء مأمونيّة ، وهدمت المنازل ،
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 343 ، سنة 159 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 2 : 419 ، وشرح ابن ميثم 3 : 221 مثل المصرية أيضا . ( 3 ) أورده الأول لسان العرب 11 : 405 ، مادة ( طلّ ) ، والثاني أساس البلاغة : 283 ، مادة ( طلّ ) .